المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا قال زاهي وهبه بعد رحيل ابو نواف ..


zzzzzzn
03-17-04, 02:51 PM
ملوحة الدمعة
- زاهي وهبي
يناير 20, 2004



مشاعر غريبة تنتابني وأنا أكتب المقالة الأولى لـ «فواصل» بعد طلال الرشيد.

لم يكن يخطر في بالي على الإطلاق مثل هذا الغياب المروع لإنسان

حاضر بقوة الشعر، وبشراسة الرهافة. نعم «شراسة الرهافة» قد يبدو

التعبير غريباً بعض الشيء لكن خلف الحضور الهادئ لطلال الرشيد،

وخلف الملامح الباردة، كان ثمة بركان يغلي ويفور ويقذف حممه النارية

شعراً وكلمات.



مضى طلال الرشيد، وعساه الآن في نعيمٍ أثيري أكثر رهافة من الشعر

والقصائد، مضى طلال الرشيد وها هي «فواصله» تستمر، وينبغي أن

تستمر، ولا أقول هذا الكلام لأنني واحد من هذه العائلة، بل لأن الحياة

استمرار وتواصل، وفي استمرار «فواصل» شكل من أشكال الوفاء

لمؤسسها الراحل، وحرص على إحياء ذكراه بأفضل السبل، أي سبيل

الكلمة الطيبة التي يمكن لها حين تُزرع في تربة خصبة أن تتحول إلى

شجرة مثمرة ووارفة الظلال.



وأكثر ما كان يلفتني في طلال الرشيد، عدا شعره، تسخيره لقلمه في

سبيل فعل الخيروالإحسان، وكانت تثير اهتمامي وإعجابي تلك النداءات

المحرضة على مساعدة مريض أو محتاج أو ملهوف، ففي مثل هذا

التحريض على فعل الخير تكتسب المهنة، أية مهنة، والصحافة على وجه

التحديد بعداً إنسانياً يزيدها رونقاً وبهاءً.



من بين مهن كثيرة، لا تستطيع الصحافة أن تكون مجرد مشروع تجاري،

والصحيفة لا تستطيع أن تكون مجرد شركة، فطبيعة هذه المهنة، تفرض

على العاملين فيها انحيازاً تلقائياً إلى الإنسان، والانحياز إلى الإنسان

يعني حُكماً انحيازاً إلى الحق والعدالة والحرية، لذا لا يستغربن أحد حين

يعرف أن 42 صحافياً قتلوا أثناء تأديتهم لواجبهم المهني سنة 2003

ميلادية، ومن منا ينسى الشهيد طارق أيوب وهو يخرّ صريعاً في بغداد

أثناء تأديته لواجبه المهني، وأكاد أقول إن طلال الرشيد قد ذهب فداءَ

جموحه الشعري.. ورُب سائل، كيف ذلك والرجل قضى غدراً أثناء رحلة

صيد؟ جوابي أن تلك الروح المجازفة التي دفعت طلال الرشيد للذهاب

نحو قدره، ما هي إلا روح شاعر، وذاك الشغف العارم بالسفر والتجوال

ما هو إلا شغف شاعر، وكأني به قد قضى مطارداً قصيدة هائمة في

القفار أو صورة شعرية تائهة في سراب الصحاري.



أتمنى وأتوقع أن تستمر «فواصل» بعد طلال الرشيد لا كمنبر للشعر

فقط، وإنما أيضاً كمنبر للتحريض على فعل الخير، والانحياز إلى الحق

والحرية، والدفاع عن إنسانية الإنسان في زمنٍ تبدو فيه هذه الإنسانية

هدفاً أو طريدة يتربص بها الكثيرون.



إنها كلمات حب أكثر منها كلمات عزاء، ولكن هذه المرة يجيء الحبر

ممزوجاً لا بملح العشرة فقط، وإنما بملوحة الدمع أيضاً، دمتم جميعاً

زملاء وقراء.




تحياتي ...... zzzzzzn

هايابوسا
03-17-04, 02:53 PM
والله غريبه يطلع من زاهي وهبي هذي المشاعر!

خيال
04-02-04, 04:58 PM
الله يرحمه ويغفر له
مشكور اخوي...



تحياتي

zzzzzzn
08-22-04, 09:00 AM
لا تستصغرن اجد يا هايا بوسا

لله في خلقه شئون

عموما اشكر مرورك واشكر حضور خيال ايضا


احترامي